شمس المغرب - سيرة لأكبر محي الدين ابن العربي ومذهبه
شمس المغرب - سيرة لأكبر محي الدين ابن العربي ومذهبه

البداية
الجزء الأوّل
الجزء الثاني
الجزء الثالث
اتصل بنا
مرحبًا بكم في شمس المغرب ( يرجى الدخول أو التسجيل)
المقدمات
الفصول
المحتويات

5.1.4 - زيارة قبر الرسول صلّى الله عليه وسلّم (المدينة المنورة، 601/1205)

فبدأ الركب رحلتهم شمالا بالمدينة المنورة ثم بغداد متوجهين نحو الموصل، حيث يقول الشيخ محي الدين في ترجمان الأشواق:

أحبّ بلاد الله لي بعد طيبة

ومكة والأقصـى مدينة بغدان

وقال أيضاً في الديوان الكبير:

يا حبّذا المسجد من مسجد
وحبّذا طيبة من بلدةٍ
صلّى عليه الله من سيّدٍ
قد قرن الله به ذكره
عشرٌ خفيّاتٌ وعشرٌ إذا
فهذه عشرون مقرونة

وحبّذا الروضة من مشهد
فيها ضريح المصطفى أحمد
لولاه لم نفلح ولم نهتد
في كلّ يوم فاعتبر ترشد
أُعلنّ بالتأذين في المسجد
بأفضل الذكر إلى الموعد[644]

ولا شك أن الشيخ محي الدين كان يزور المدينة في رحلاته المختلفة من وإلى مكة المكرمة لزيارة قبر رسول الله محمد صلّى الله عليه وسلّم، فقد قال في الباب الثاني والخمسين وخمسمائة في معرفة حال قطب كان منزله (من سورة النساء، الآية 64) "وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ"، أن هناك فرق بين الظالم نفسه والظالم لنفسه، فالظالم لنفسه هو من المصطَفِين الذين ورثوا الكتاب بفضل الله كما قال الله سبحانه وتعالى فيهم في سورة فاطر: [b]((ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ [32]))[/b]، وهو ما خرج عن ربه حتى يرجع إليه. وأما الظالم نفسه عليه أن يرجع إلى الله تعالى، ولكن لمّا كان محمد هو رسول الله يجيء له هذا الظالم نفسه حتى يستغفر الله ويستغفر له الرسول.

ثم يضيف الشيخ الأكبر فيقول إن صاحب هذا الذكر بالآية المذكورة يتجسّد له الحقّ في الصورة المحمّدية إمّا في النوم أو في اليقظة كيف كان، وإن لم يتجسّد له فما هو ذلك الرجل، فإذا تجسّد له فلا يخلو أن يستغفر الله هذا الظالم نفسه أو لا يستغفر الله، فإن استغفر الله ولم يرَ صورة الرسول تستغفر له فيعلم عند ذلك أنه ما استغفر الله، فإن استغفر له الرسول صلّى الله عليه وسلّم فإنه يجد الله عند ذلك توّاباً رحيماً، كما ذكر الله في الآية.

ثم يقول ابن العربي رضي الله عنه أنه قد ظلم نفسه وجاء إلى قبره صلّى الله عليه وسلّم فرأى الأمر على ما ذكره، وقضى الله حاجته وانصرف، ولم يكن قصده في ذلك المجيء إلى الرسول إلا هذا الهجير (أي الذكر) وهكذا تلاه على الرسول صلّى الله عليه وسلّم في زيارته إيّاه عند قبره فكان القبول وانصرف وذلك في سنة إحدى وستمائة.[645]