البداية
الجزء الأوّل
الجزء الثاني
الجزء الثالث
اتصل بنا
مرحبًا بكم في شمس المغرب ( يرجى الدخول أو التسجيل)

0.1 - تصدير للمجلد الثاني

لقد غابت شمس الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي في مدينة الصالحين، دمشق، مهد الحضارات وأقدم مدينة مأهولة في التاريخ، بعد أن ملأت الأرض نوراً وأنارت العقول بالعلم والمعرفة والقلوب بالحكمة. وبالتالي، كما قال سيدنا عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: الناس موتى وأهل العلم أحياءُ، ما غابت شمس محي الدين على الحقيقة ولكنها احتجبت، لأنه رضي الله عنه لا يزال حيّاً يُرزق في قلوب أبنائه الصالحين، الذين يدعون له حالاً ومقالاً كلما قرؤوا كلمة من كلماته وكلما أضاء لهم مصباح علومه التي بثّها صدقات جارية في كتبه المختلفة التي تهدي إلى معرفة الله تعالى، فيُرزق بذلك جميعَ حسناتهم كما أنه هو ومن تبعه، وجميع العلماء ومن تبعهم، ليسوا سوى حسنة في كتاب سيد الخلق سيدنا محمد صلّى الله عليه وسلّم الذي أُرسل رحمة للعالمين [القرآن الكريم، 21:107].

وبعد وفاته، رحمه الله تعالى، برز العديد من تلامذته ومريديه ومحبيه على مدى القرون الثمانية الماضية، مثل صدر الدين القونوي وعبد الرزاق القيشاني وعبد الكريم الجيلي وعبد الغني النابلسي وعبد الوهاب الشعراني، والكثير غيرهم من الشيوخ والمفكرين. ولكن علوم الشيخ الأكبر لم تلق الأذن الصاغية عند بعض العلماء الذين أنكروها وانتقدوه وكفّروه بسببها وألّفوا الكتب الكثيرة في الردّ عليه والتشنيع به، وكان من أبرزهم الشيخ برهان الدين البقاعي والشيخ تقيّ الدين ابن تيمية.

ومن جهة أخرى فإن الكثير من الناس لم يعيروه أي اهتمام ولم يكترثوا بما في كتبه لا إيجاباً ولا سلباً، وقد يوجد الكثير من الناس الذين يعيشون قرب ضريحه الشهير في دمشق، في الحيّ الذي يُعرف باسمه، وهم لا يعرفون شيئاً عنه وعن مؤلفاته الشهيرة التي ملأت مكتبات العالم شرقا وغربا.

ومع ذلك، بدأت الصورة تتغير تدريجياً في العصر الحديث، مع تزايد عدد الطلاب والمثقفين المهتمين بتراثه. تقوم بعض الجامعات بتدريس كتبه، ويتم متابعة العديد من مشاريع الماجستير والدكتوراه والتحقيقات عنه كل عام، في مختلف معاهد البحث في العالم الإسلامي وكذلك في الغرب، خاصة بعد نشر العديد من ترجمات كتبه إلى بعض اللغات الأوروبية، مثل الفرنسية والإنجليزية والإسبانية، وبعد إنشاء بعض الجمعيات الدولية المكرسة لنشر وتعزيز البحوث الجادة المتعلقة به، وترتيب العديد من المؤتمرات الدولية لإحياء ذكرى إرثه، كما سنصف في الفقرة 3.2 أدناه .

لذلك، فإن شمس الشيخ الأكبر أبو عبد الله محمد ابن العربي، وهو محيي الدين، لا تزال مشرقة في الغرب والشرق، ولا تزال سحبها ممطرة تنثر المعارف الإلهامية، حتى بعد كل هذه الأجيال والقرون. فهي لا تزال تشع الأنوار بشكل دائم وغير منقطع، لأنها لم تكن فترة عارضة ذات أصداء تاريخية عابرة. ولكن، للأسف، بينما لا تزال هذه الأنوار المبينة تنير الطريق أمام كبار الحكماء من خلال تعزيز فطرتهم وإيقاظ معارفهم الداخلية، إلا أن بعض الناس غمرهم هذا الضوء لدرجة الانبهار والإنكار، بينما بقي البعض الآخر غير منتبهين له لأنهم لا يبالون أو لا يبذلون الاهتمام اللازم، تمامًا مثل الشمس التي قد تكون مشرقة في وسط السماء ومع ذلك لا يُدرك أكثر الناس فوائدها، في الوقت الذي تكون أشعتها مطبوعة في أذهان أناس آخرين وفي نفوسهم وأرواحهم حتى عندما تختبئ وراء التلال أو تحجبها الغيوم، أو حتى بعد أن تغيب تحت الأفق.





لا يمكنك التعليق على هذه الصفحة!

( يرجى الدخول أو التسجيل)


التعليقات


Ebooks on Amazon:
موقع الفتوحات المكية:

موقع شمس المغرب:

موقع الجوهر الفرد:

حول المؤلف:


الكتب لا تزال مسودة!

البحث في الموقع
الدخول

مشاركة الصفحة

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
SINGLEMONAD

الإعجاب بصفحتنا على الفيسوك:
IBNALARABICOM


الإعجاب بهذه الصفحة على الفيسبوك:

اختر أي نص لتقوم بتغريده!
تمت مشاهدة هذه الصفحة 1204 مرة، وقد بلغ عدد المشاهدات لجميع الصفحات 24647974 مرة منذ 1/1/2020.


جميع حقوق النشر محفوظة © 1999-2020.

سياسة الخصوصية

الحدود والشروط

تم تصميم هذا الموقع وبرمجته من قبل محمد حاج يوسف